السلمي

35

المقدمة في التصوف

وحكي عن الأحنف بن قيس ، أنه كان له غلام أسود سيىء الصورة والخلق ، وكان يحتمله ويصبر على سوء خلقه ! فقيل له في ذلك ، فقال : إنما أمسكه لأتعلم فيه الحلم ! وقال أبو علي الروذباري : لا يرفع أحد إلا بالتواضع ، ولا يتضع أحد إلا بالكبرياء . وقال أبو الحسن البوشنجي : من أذل نفسه ، أعزه اللّه ، ومن أعزها ، أذله اللّه في أعين العباد . وقال الأحنف بن قيس : إن أدوا الداء ، اللسان البذيء والخلق الرضي . . وقال الرصدي : شرط الخدام ، التواضع والاستسلام . . . . سئل عبد الله بن المبارك عن تواضع الصوفي ، فقال : تكبره على الأغنياء ! وقال سهل بن عبد الله : ألزموا أنفسكم التواضع ، تسلموا من الدعوى ، من تواضع للّه ، لم يتكبر على خلق اللّه ، قال اللّه تعالى : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) [ الشعراء : 215 ] . والتواضع سلم الشرف ، ومن أخلاق الصوفية ، الحلم والتواضع ، والسخاء والكرم ، والإعراض عن الدنيا والزهد فيها وترك مدحها وذمها ، والتأدب بالمشايخ ، وتأديب الأصحاب ، والشفقة على عامة المسلمين ورؤية فضلهم ونقصه ، وتعظيم من مات منهم ، والنصيحة للمسلمين ، وبذل ماله ونفسه . .